Description

أو جوليانو ديلا روفيري، وهو بابا كنيسة روما في الفترة من نوفمبر 1503 حتى وفاته في 21 فبراير 1513.  وهو من أصل إيطالي من ألبيسولا سوبريوري، جمهورية جنوة التي هي إيطاليا حاليًا.

وُلد جوليانو ديلا روفيري لعائلة نبيلة ولكنها فقيرة نسبيًا من منطقة ليجوريا الإيطالية. وكان ابن أخت البابا سيكستوس الرابع، والذي لعب دورًا حاسمًا في صعوده. دخل سلك الكنيسة مبكرًا، وأصبح كاردينالًا عام 1471 عندما أصبح عمه بابا. اكتسب نفوذًا وثروة كبيرين خلال فترة بابوية عمه، وشغل العديد من المناصب المهمة. كان معروفًا بطموحه، ذكائه السياسي، وقدرته على المناورة. اشتهر بمعارضته الشديدة للبابا ألكسندر السادس (رودريجو بورجيا) وعائلته، وقضى سنوات في المنفى خلال فترة حكم ألكسندر السادس.

تُعتبر فترة بابوية يوليوس الثاني نقطة تحول في تاريخ عصر النهضة، حيث جمع بين الدور الديني والسياسي والعسكري والفني:

1.       “البابا المحارب” والتوحيد الإيطالي:

–        كان هدفه الرئيسي هو استعادة قوة الولايات البنسلفانية (أراضي الكنيسة) وإعادة توحيد إيطاليا تحت سلطة الكنيسة، وتخليصها من النفوذ الأجنبي (خاصة فرنسا وإسبانيا).

–        شارك شخصيًا في الحملات العسكرية، حيث ارتدى الدرع وقاد الجيوش إلى المعارك.

–        أبرز حملاته العسكرية كانت ضد المدن التي انفصلت عن حكم البابوية مثل بيروجيا وبولونيا، وضد جمهورية البندقية (حرب كامبراي).

–        أسس التحالف المقدس عام 1511، والذي ضم دولًا أوروبية كبرى مثل الإمبراطورية الرومانية المقدسة، إنجلترا، وإسبانيا لطرد الفرنسيين من إيطاليا.

2.       رعاية الفنون والثقافة (عصر النهضة العليا):

–        كان يوليوس الثاني راعيًا عظيمًا للفنون، وقد جذبت روما في عهده أعظم فناني عصر النهضة.

–       مايكل أنجلو: كلفه برسم سقف كنيسة سيستين (Sistine Chapel)، والتي تُعد تحفة فنية لا مثيل لها، وكذلك نحت ضريحه البابوي (الذي يضم تمثال موسى الشهير).

–        رافائيل: كلفه برسم غرف رافائيل (Raphael Rooms) في القصر الرسولي بالفاتيكان، بما في ذلك لوحة “مدرسة أثينا” الشهيرة.

–        برامانتي: كلفه بإعادة بناء كاتدرائية القديس بطرس، ووضع حجر الأساس عام 1506، وهو المشروع الذي استمر لعقود.

–        أشرف على تطوير الفاتيكان كمركز ثقافي وفني عالمي.

3.       إصلاحات الكنيسة والمجمع اللاتراني الخامس:

–        على الرغم من طبيعته العسكرية والسياسية، دعا يوليوس الثاني إلى المجمع اللاتراني الخامس (Fifth Lateran Council) عام 1512.

–        كان الهدف من المجمع هو إصلاح الكنيسة والرد على دعوات الإصلاح المتزايدة، وخصوصًا تحدي المجمعية الذي كان يدعو إلى سيادة المجمعات على البابا.

–        أكد المجمع على سيادة البابا ورفض دعوات المجمعية.

4.       اكتشافات العالم الجديد:

–        أصدر مرسومًا بابويًا عام 1506 يسمح ببدء بناء كاتدرائية القديس بطرس.

–        خلال فترة بابويته، استمرت الاكتشافات الجغرافية في العالم الجديد، وكان له دور في السياسات المتعلقة بالتوسع الأوروبي.

إن للبابا يوليوس الثاني دور حاسم في بناء كاتدرائية القديس بطرس الجديدة بعد هدم الكنيسة القديمة.

هدم الكنيسة القديمة: قبل يوليوس الثاني، كانت هناك كاتدرائية قديمة للقديس بطرس موجودة منذ عهد الإمبراطور قسطنطين الأول في القرن الرابع الميلادي. مع مرور القرون، أصبحت هذه الكنيسة في حالة سيئة وتدهورت بنيتها.

قرار إعادة البناء: كان يوليوس الثاني صاحب رؤية وطموح كبيرين لإعادة بناء روما وجعلها مركزًا فنيًا ودينيًا لا مثيل له. اتخذ قرارًا جريئًا بهدم الكاتدرائية القديمة لإفساح المجال لبناء كاتدرائية جديدة ضخمة تعكس عظمة الكنيسة الكاثوليكية في عصر النهضة.

اختيار برامانتي: كلف البابا يوليوس الثاني المهندس المعماري الشهير دوناتو برامانتي (Donato Bramante) بتصميم وبدء مشروع الكاتدرائية الجديدة. كان برامانتي من أبرز فناني عصر النهضة العليا، وقام بوضع التصميم الأولي للكاتدرائية على شكل صليب يوناني متساوي الأضلاع.

وضع حجر الأساس: في 18 أبريل 1506، وضع البابا يوليوس الثاني بنفسه حجر الأساس لكاتدرائية القديس بطرس الجديدة. كان هذا الحدث بمثابة بداية واحدة من أضخم المشاريع المعمارية في تاريخ البشرية.

على الرغم من أن يوليوس الثاني لم يعش ليرى الكاتدرائية تكتمل (فقد استغرق بناؤها أكثر من 100 عام، وتوالى عليها العديد من المهندسين مثل مايكل أنجلو وبرنيني)، إلا أن قراره الجريء بتدمير الكنيسة القديمة، واختياره للمعماري برامانتي، ووضع حجر الأساس، كلها كانت خطوات أساسية ومفصلية في بناء كاتدرائية القديس بطرس التي نعرفها اليوم. ولذلك، يُنسب إليه الفضل في كونه “المؤسس” لمشروع الكاتدرائية الجديدة.

تُوفي يوليوس الثاني عام 1513 ودُفن في كنيسة القديس بطرس (على الرغم من أن ضريحه الأصلي كان مخصصًا لسان بيترو إن فينكولي).

بشكل عام، كان البابا يوليوس الثاني شخصية معقدة ومثيرة للإعجاب، جمع بين الطموح السياسي والعسكري والشغف بالفن، تاركًا بصمة لا تُمحى على تاريخ الكنيسة وأوروبا.

المرجع/ مختصر تاريخ الكنيسة

 

 

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “البابا يوليوس الثاني (Julius II)”