Description
تُعد قضية التبني من القضايا الشائكة التي تثير العديد من التساؤلات ومنها:
هل يجوز للمسيحية دعم مبدأ التبني في بلد يرفضه شرعًا وقانونًا؟
هل يحتوي الكتاب المقدس على نصوص تؤيد أو تعارض التبني؟
ما هي التحديات التي قد تواجه الكنيسة إذا دعمت مبدأ التبني؟
كل هذه الأسئلة وغيرها، والتي تُطرح بقوة على الساحة الكنسية وفي المجتمع المسيحي، تُبرز الجدل السائد حول قضية التبني. وتزداد أهمية هذه القضية بين الأسر المحرومة من الأطفال والراغبة في التبني، رغم أن القانون يمنع ذلك.
والجدير بالذكر أنه بالرغم من معاناة هذه الأسرة، ومحاولة بعض القادة والمسئولين إثارة هذه القضية واتخاذ موقف حاسم كي يعود مبدأ التبني للمسيحيين، إلا أن الوضع لم يشهد أي تقدم.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لا تتخذ الكنيسة موقفًا حاسمًا للمطالبة بعودة التبني؟ جدير بالذكر أن التبني كان موجودًا ومسموحًا به وفق لائحة الأحوال الشخصية الصادرة عام 1938 للأقباط الأرثوذكس، واستمر حتى تم تعطيل هذا الحق بموجب الدستور عام 1971. واللافت أن مواد التبني بقيت موجودة في اللائحة حتى أجرى البابا شنودة تعديلات على بعض موادها، لكنه لم يُلغِ المواد المتعلقة بالتبني، وبالتالي ما زالت ضمن اللائحة حتى اليوم. ولهذا السبب أتساءل: لماذا لا تطالب الكنيسة بإعادة العمل بهذه اللائحة؟ فالكنيسة ليست بحاجة إلى قانون جديد، بل يكفي التمسك بلائحة التبني وتفعيلها، خاصةً بعد صدور دستور 2014 الذي ينص في المادة (3) على حق غير المسلمين في الاحتكام إلى شرائعهم الخاصة: “يحق لغير المسلمين من أصحاب الأديان السماوية بالاحتكام لشرائعهم الخاصة.”
وسوف تعرض الباحثة إجابة عن هذه الأسئلة السابق ذكرها مع تحليل مواقف الكنيسة وأسبابها، كما ستناقش أيضًا قضية التبني من كافة جوانبها الكتابية والقانونية والنفسية أيضًا.
وعلى الرغم من ندرة المصادر التي تناولت هذه القضية، لكن الباحثة قررت الاستمرار في هذه الدراسة لتحقيق هدفين أساسيين:
1- منح الأطفال المحرومين فرصة للعيش في أسر تمنحهم الحب والرعاية، وليس فقط الدعم المادي.
2- إتاحة الفرصة للأزواج الذين لم يرزقهم الله بالأطفال لتلبية احتياجاتهم للأمومة والأبوة.
وفي النهاية، وقبل أن أبدأ رحلة البحث، لا أعلم إن كان هذا البحث سيصل إلى المسئولين أو القادة القادرين على دعم مبدأ التبني والمطالبة به، ولا أعلم إن كانوا سيهتمون به أم لا. لكن ما أثق به هو أن هذا البحث قد يكون البداية التي تدفعنا لإعادة التفكير في تحقيق احتياجات رعية الكنيسة لتكوين أسر متكاملة تضم أبًا وأمًا وطفلًا.

