Description

 هي واحدة من أكثر جوانب قصة الميلاد غموضًا وتشويقًا، وهي تمزج بين الفلك، النبوات، والسياسة الدولية في ذلك الوقت.

معنى كلمة “مجوس” وأصلهم

المعنى اللغوي: الكلمة أصلها الفارسي “Magu” ومنها اليونانية “Magoi”. في ذلك العصر، لم تكن تعني “سحرة” بالمعنى السلبي، بل كانت تطلق على طبقة من العلماء والحكماء المتخصصين في الفلك، الرياضيات، وتفسير الأحلام.
موطنهم (مشرق الشمس):  الكتاب المقدس يقول إنهم جاؤوا من “المشرق”. تاريخيًا، الاحتمال الأكبر هو بلاد فارس (إيران الحالية) أو بابل (العراق)، وهناك آراء قوية تشير أيضًا إلى شبه الجزيرة العربية (اليمن أو الحجاز) (رسالة دكتوراه للدكتور طوني معلوف).
هل كانوا من تلاميذ دانيال النبي؟ (الرابط البابلي) هذه النظرية هي الأكثر قبولاً لدى المفسرين الذين يربطون بين المجوس والنبوات الكتابية:

دانيال النبي عُين “كبيرًا للمجوس والحكماء” في بابل أثناء السبي (دانيال 5: 11).
يُعتقد أن دانيال ترك “مدرسة” أو إرثًا فكريًا ونبويًا بين هؤلاء الحكماء، بما في ذلك تحديد وقت ظهور “المسيا” (نبوة الـ 70 أسبوعًا)
لذا، فالمجوس لم يتحركوا لمجرد رؤية نجم، بل لأن لديهم خلفية معرفية مسبقة عن ملك سيولد لليهود، وهو ما يفسر معرفتهم بالهدف فور رؤية العلامة الفلكية.
هل كانوا فرسًا أم عربًا (من اليمن)؟

هناك جدل تاريخي، ولكل رأي أدلته:

الرأي الفارسي: يدعمه لقب “مجوس” المرتبط بكهنة الزرادشتية في فارس، والملابس التي تظهر في الرسومات المسيحية القديمة (الفن السرياني والقبطي القديم يصورهم بملابس فارسية).

الرأي العربي/اليمني: يدعمه نوع الهدايا (الذهب واللبان والمر)، وهي سلع كانت تشتهر بها “ممالك الجنوب” (اليمن) وشبه الجزيرة العربية (مملكة سبأ). كما أن هناك نبوات في العهد القديم (مزمور 72: 10) تقول: “ملوك شبا وحبا يقدمون هدايا”.

طول المشوار.. هل استغرق سنتين؟

هناك اعتقاد شائع أن الرحلة استغرقت وقتًا طويلاً، والأدلة على ذلك:

أمر هيرودس: عندما سأل هيرودس المجوس عن “زمان ظهور النجم”، ثم أمر بقتل الأطفال من سن سنتين فما دون )متى 2: 16). هذا يشير إلى أن النجم ظهر قبل وصولهم بفترة قد تصل لسنتين.

طبيعة السفر: الرحلة من بلاد فارس أو بابل إلى أورشليم تقطع مسافة تزيد عن 1000-1500 كم على الجمال، وهي رحلة شاقة تستغرق شهورًا من التجهيز والسفر الفعلي عبر الصحاري.

مكان اللقاء: الإنجيل يذكر أنهم دخلوا “البيت” ورأوا الصبي، ولم يقل “المذود”، مما يوحي بأن العائلة المقدسة كانت قد انتقلت لمنزل بعد فترة من الميلاد.
طبيعة الهدايا ومدلولاتها

لم تكن الهدايا صدفة أبدًا، بل كانت تحمل “اعترافًا” لاهوتيًا بشخصية المولود، والمجوس (كحكماء) كانوا يدركون قيمتها الرمزية:

1. الذهب: رمز للملك. كانوا يعترفون بأن هذا الطفل هو ملك، حتى لو وُلد في ظروف متواضعة.

2. اللبان: مادة عطرية تُستخدم في البخور داخل الهياكل، وهي رمز للكهنوت والألوهية. اللبان يُقدم لله، وبذلك اعترفوا بطبيعته السماوية.

3. المر: مادة مرة تستخدم في التحنيط والطب، وهي رمز للآلام والموت. وكأنهم يتنبأون بأن هذا الملك جاء ليتألم ويموت من أجل البشر.

هل عرف المجوس هذه المعاني؟ كحكماء وعلماء فلك ودارسين لنبوات دانيال، لم تكن هداياهم عشوائية. الذهب واللبان والمر كانت أغلى ما يمكن تقديمه في العالم القديم، واختيارهم لهذه الثلاثية تحديدًا يظهر أنهم كانوا يفهمون “مهمة” هذا المولود (ملك، إله، وفادٍ متألم).

نقطة أخيرة  الكتاب المقدس لم يحدد عددهم (لم يقل ثلاثة)، لكن التقليد الكنسي حدد الرقم “ثلاثة” بناءً على عدد الهدايا المقدمة.

ملخصة عن رسالة ماجستير غير منشورة – العرب في الكتاب المقدس – طوني معلوف

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “قصة المجوس”