Description

هو واحد من أهم وأبرز الآباء والقديسين في تاريخ المسيحية، ويُعتبر أحد أعمدة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية. يُعرف بلقبه “ذهبي الفم” أو “الفم الذهبي” نظرًا لبلاغته الشديدة وخطاباته المؤثرة التي كانت تتسم بالفصاحة والعمق اللاهوتي.

وُلد يوحنا في أنطاكية (الواقعة في تركيا حاليًا) حوالي عام 347 ميلادي. كانت والدته أنثوسا مسيحية تقية وورعة، وتُوفّي والده وهو صغير، فتولّت والدته تربيته وتوجيهه نحو الحياة المسيحية والتعليم.

تلقى يوحنا تعليمًا رفيعًا على يد أشهر المعلمين في عصره، بما في ذلك المعلم الوثني الشهير ليوانيوس، حيث برع في الفلسفة والبلاغة والآداب. وبعد فترة من حياته كمحامٍ، ترك يوحنا الحياة المدنية وتوجه نحو الرهبنة في البرية، حيث قضى عدة سنوات في النسك والصلاة والدراسة. ثم رُسِم شماسًا في عام 381 ميلادي، ثم كاهنًا في عام 386 ميلادي.

اكتسب يوحنا شهرة واسعة كواعظ عظيم. كانت خطبه تلقى صدى واسعًا بين الناس، حيث كان يتناول القضايا الاجتماعية والأخلاقية بجرأة، وينتقد الفساد والظلم، ويدعو إلى حياة التقوى والعدل. من أشهر أعماله في هذه الفترة “عن تماثيل”.

في عام 398 ميلادي، اختير يوحنا بطريركًا للقسطنطينية (العاصمة الشرقية للإمبراطورية الرومانية) على غير رغبته. في هذا المنصب الرفيع، واصل يوحنا جهوده الإصلاحية، فندد بالترف والبذخ في البلاط الإمبراطوري وبين رجال الدين الأثرياء. هذه الجرأة أكسبته العديد من الأعداء، خاصة الإمبراطورة إيليا أودوكسيا.

بسبب مواقفه الجريئة وانتقاداته، واجه يوحنا اضطهادًا شديدًا. تم نفيه مرتين من القسطنطينية بتُهم باطلة. في المرة الثانية، كان نفيه إلى بلدة نائية في القوقاز تدعى كومانا، في رحلة شاقة أُنهكت قواه فيها.

يُعتبر يوحنا ذهبي الفم أعظم خطباء الكنيسة. خطبه ومواعظه لا تزال تُقرأ وتُدرس حتى اليوم لقوتها اللاهوتية وبلاغتها الأدبية وعمقها الروحي. فهو لاهوتي ومفسّر للكتاب المقدس، لقد ترك يوحنا تفسيرات قيّمة للعديد من أسفار الكتاب المقدس، خاصة رسائل بولس، وقد تميزت تفاسيره بالتركيز على المعنى العملي والأخلاقي للنص.

ومن أبرز صفاته أنه كان مدافعًا قويًا عن الفقراء والمضطهدين، ومنتقدًا لاذعًا للفساد والظلم الاجتماعي. كما أنه يُنسب إليه تطوير الليتورجيا الإلهية (القداس الإلهي) التي لا تزال تُستخدم في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية تحت اسم “قداس القديس يوحنا ذهبي الفم”.

توفي القديس يوحنا ذهبي الفم في 14 سبتمبر 407 ميلادي أثناء طريق نفيه إلى كومانا، متأثرًا بالإرهاق والمرض وسوء المعاملة. كلماته الأخيرة كانت: “المجد لله على كل شيء”.

المرجع: تاريخ الكنيسة – جون لوريمور

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “يوحنا ذهبي الفم”