Description

تاريخية يسوع (Historicity of Jesus)‏ هي مسألة الموثوقية التاريخية حول وجود شخص يسوع الناصري والآثار الداعمة لوجوده. يُفرّق العلماء بين يسوع حسب طرق الدراسة التاريخية وبين مسيح الإيمان حسب التقاليد الثيولوجية. ويحتل شخص يسوع مكانة مركزية في عدة ديانات خاصة المسيحية والإسلام.

النظرة التاريخية لدى غالبية المؤرخين تتفق على وجوده في التاريخ، على أنه معلم يهودي من الجليل في مقاطعة اليهودية الرومانيّة، عُمِّد على يد يوحنا المعمدان، وأثارت تعاليمه قلقًا وحنقًا أفضى إلى صلبه على يد بيلاطس البنطي. النظرات التاريخية حوله تعددت بين، رجل دين يهودي، وزعيم حركة دينية، وحكيم أو فيلسوف ومصلح اجتماعي نادى بالحسن الخلقي والمساواة، وكان الوعظ عن ملكوت الله أحد أبرز مفاهيمه أو محور عمله.

الشهادات التاريخية
إنّ أقدم إشارة واضحة إلى يسوع في المؤلفات غير المسيحية فتعود إلى المؤرخ اليهودي يوسيفوس، وفيها يصف يسوع بأنه رجل دين يأتي بأعمال عجيبة ويعظ الناس وقد اتبعه عدد كبير من اليهود والوثنيين. بيد أنّ عددًا من الباحثين شككوا في صحة نسبة ذلك النص إلى المؤرخ العبريّ. وهنالك إِشارة ثانية ترجع إلى المؤرخ ثاليس الذي عاش في النصف الثاني من القرن الأول. وهو يرى – في ما بقي منها حتى اليوم – أنّ الظلمة الخارقة التي حدثت عند موت المسيح هي من الظواهر الطبيعية، كذلك فقد أشار الوالي الروماني بلني الأصغر في رسالة وجهها حوالي عام 110 إلى الإمبراطور تراجان إلى المسيح بشكل غير مباشر. سوى ذلك فإن مكتشفات المدافن السردابية الواقعة ضمن روما تحوي بضع أيقونات وكتابات تشير إليه، لذلك فعلى الرغم من ميل بعض الباحثين أمثال جولنبرك وفيلني وديفيد ستراوس خلال القرن التاسع عشر للاعتقاد بعدم تاريخية وجود يسوع، فإن الباحثين وبدءًا من القرن العشرين عمدوا إلى إثبات وجوده التاريخي.

الشهادات المسيحية
أما أقدم المصادر المسيحية فهي الرسالة التي كتبها القديس بولس إلى أهل تسالونيكي حوالي عام 49 أو 50. خلال الفترة السابقة للوثائق المكتوبة يشير اللاهوتيون والباحثون اعتمادًا على عدد من آيات العهد الجديد عن وجود فترة يطلق عليها اسم «التقليد الشفهي» سابقة للتدوين الكتابي بالشكل المتعارف عليه اليوم، من هذه الآيات لوقا 2/1 و رسالة يوحنا الأولى 3/1، إلى جانب عدد من الأدلة الضمنية الأخرى. وتشير الأدبيات المسيحية القديمة أن الجماعات المسيحية الأولى قد أطلقت على هذا التقليد الشفهي اسم «كلام الرب» وكانت تتناقله على ألسنة الحفاظ زمانًا طويلاً قبل أن تبدأ عملية تدوين الأناجيل إثر تكاثر الاضطهادات ووفاة الرسل الأوائل، وأقدم الأناجيل هو إنجيل مرقس الذي كتب حوالي عام 65 إلى 70 خلال لاضطهاد الكبير الذي قاده نيرون وفق رأي اللاهوتيين اليسوعيين وباحثو حركة النقد الأعلى للكتاب المقدس، في حين يعود تاريخ تدوين إنجيلي متى ولوقا إلى ما بعد دمار الهيكل أي بين عامي 70 – 80. وآخر من دون من الأناجيل القانونية هو إنجيل يوحنا حوالي عام 90. وقبل تدوين الأناجيل كوثائق مكتوبة كانت رسائل بولس الرسول بأجمعها قد دونت. أي أنها سابقة للأناجيل تاريخيًا، وإن كان الباحثون يفترضون وجود وثائق مكتوبة لبعض أقول يسوع أو تفاصيل حياته كروايتي الموت والقيامة. وخلال الفترة الأولى لوجود الوثائق المكتوبة حظيت الرسائل بمكانة بارزة نظرًا ما تمتع به بولس الرسول من شهرة، غير أن التقليد الشفهي ظل قويًا أمام الأناجيل كوثائق مكتوبة تروي حياة يسوع، وأقدم إشارة إلى للأناجيل متوافرة اليوم هي إشارة الشهيد يستينس أواخر القرن الأول حيث يذكر أن المسيحيين يقرؤون في اجتماعات يوم الأحد مؤلفات تروي حياة يسوع وأنهم يعدونها مؤلفات للرسل أو أقله لأشخاص يمتون للرسل بصلة وثيقة.

ملاحظات
بينما كان يناقش الحقيقة “المدهشة” أننا “لا نمتلك أي سجلات رومانية، من أي نوع، تؤكد وجود يسوع،” ينفي إيرمان المزاعم بأن ذلك يعني أن يسوع لم يوجد أبداً، قائلاً، “لقد تواجد بالتأكيد، ويتفق مع ذلك أي باحث مؤهل سواء مسيحي أو غير مسيحي، بناء على دلائل واضحة ومؤكدة.”
روبرت برايس (وهو مدافع مسيحي أصبح ملحداً) قال أن وجود شخصية يسوع “لا يمكن استبعاده” ولكن اعتبر أن احتمال تواجده أقل من احتمال عدم وجوده. مع ذلك، اعترف أن وجهة نظره تلك تختلف عن وجهة نظر أغلب الباحثين.

مايكل غرانت يقول أن “في السنوات الأخيرة، لا يوجد أي باحث جاد غامر بافتراض عدم تاريخية يسوع أو ربما القليلون جداً فعلوا ذلك ولم ينجحوا في التغلب على الأدلة الأقوى بكثير التي تثبت العكس.”

“هناك من يجادل بأن يسوع هو نسج من خيال الكنيسة، وأنه لم يكن هناك يسوع على الإطلاق. يجب أن أقول أنني لا أعرف أي عالم نقدي محترم يقول ذلك الآن.”

موريس كيسي، وهو أستاذ فخري للغات وأدب العهد الجديد في جامعة نوتنغهام، يختتم في كتابه “يسوع: الأدلة والحجة أو الأساطير الأسطورية؟” بأن “الفكرة بأن يسوع الناصري لم يكن موجودا كشخصية حقيقية هي فكرة خاطئة، علاوة على ذلك، لم يتم اقتراحها من قِبل أي شخص أو أي شيء ذي علاقة معقولة بالدراسات النقدية، بل تنتمي إلى الحياة الخيالية للأشخاص الذين اعتادوا أن يكونوا مسيحيين أصوليين. لم يؤمنوا بالدراسات النقدية في ذلك الوقت، ولا يؤمنون بها الآن، لا يمكنني العثور على أي دليل على أن أيًا منهم لديه مؤهلات مهنية كافية.”

(موقع ويكيبيديا – الموسوعة الحرة)

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “تاريخية يسوع”