Description

أبشالوم هو الابن الثالث للملك داود، وشخصيته هي مزيج من محاولة الحصول على المجد الشخصي، والطموح السياسي، والخيانة العائلية.

 وهو أيضًا صاحب النهاية المأساوية. اسمه بالعبرية “أبشالوم” (אבשלום) يعني “أبي سلام”، وهو اسم يحمل دلالة سخرية بالنظر إلى حياته المليئة بالصراعات والتمرد.

لنتعرف على هذه الشخصية:  والده الملك داود. وأمه هي معكة، ابنة تلماي، ملك جشور.

صفاته الشخصية: يُوصف أبشالوم بجماله الفائق، فقد كان “لا عيب فيه من باطن قدمه إلى هامته”. ومن أبرز ملامحه كان شعره الطويل والكثيف، الذي كان يشتهر به. يُقال إنه كان يقصه مرة واحدة في السنة، وكان وزنه يبلغ حوالي مائتي مثقال (أكثر من كيلوجرامين). هذا الشعر لم يكن مجرد صفة جمالية، بل أصبح رمزًا له، وسببًا في نهايته.

بداية التمرد: لم يبدأ أبشالوم تمرده بدافع الطموح مباشرةً، بل بدافع الغضب والانتقام الشديد. فقد قام أمنون الأخ الأكبر لأبشالوم وابن داود البكر، باغتصاب أختهما “ثامار”، وكانت  ثامار هي  الأخت الشقيقة لأبشالوم وربما ما أثار غضب ابشالوم أن داود لم يُعاقب ابنه أمنون بشكل كافٍ، بل صمت، مما دفع أبشالوم إلى اتخاذ العدالة بيده. قام أبشالوم باستضافة أمنون في وليمة بعد سنتين من الحادث، وأمر خدمه بقتله.

وبعد قتل أمنون، هرب أبشالوم إلى جشور، مملكة جده لأمه، وعاش هناك لمدة ثلاث سنوات في المنفى. وبمساعدة يوآب، قائد جيش داود، عاد أبشالوم إلى أورشليم. ولكن داود لم يسمح له برؤيته لمدة سنتين أخريين.

وبعد المصالحة مع أبيه، بدأ أبشالوم في تنفيذ خطته للوصول إلى العرش. كان أبشالوم يقف عند باب المدينة ليلًا ونهارًا، ويتودد إلى الناس ويُقنعهم بأنه يهتم بقضاياهم. كان يقول لهم: “لو كنت قاضيًا في هذه الأرض، لرفعت كل ظلم عنكم”.

بهذه الطريقة، استمال أبشالوم قلوب شعب إسرائيل تدريجيًا، وأعد العدة للثورة.

بعد أربع سنوات من التحضير، أعلن أبشالوم تمرده بشكل علني في حبرون على أبيه. ذهب أبشالوم إلى حبرون بحجة أنه سيقدم ذبيحة للرب، وهناك أعلن نفسه ملكًا. تبعته مجموعة كبيرة من الشعب، مما أجبر داود على الهروب من أورشليم لتجنب سفك الدماء.

دخل أبشالوم أورشليم ونصب نفسه ملكًا. ووفقًا لمشورة أخيتوفل الجيلوني، قام أبشالوم بالدخول على سراري أبيه علنًا، لكي يُظهر للشعب أن علاقته بوالده قد انقطعت تمامًا وأنه لا مجال للمصالحة.

المعركة والنهاية المأساوية: اندلعت الحرب بين جيش داود وجيش أبشالوم في غابة أفرايم. وفي النهاية: في خضم المعركة، كان أبشالوم يركب بغلته، فمر تحت شجرة بطم (سنديان). تعلّق شعره الطويل بأغصان الشجرة، وبقيت البغلة تمشي من تحته.

رآه أحد جنود داود وهو معلق، فأخبر يوآب. وعلى الرغم من أمر داود بعدم إيذاء أبشالوم، إلا أن يوآب، الذي أدرك خطورة بقاء أبشالوم حيًا على استقرار المملكة، أخذ ثلاثة سهام وطعن بها قلب أبشالوم، ثم أحاط به عشرة من غلمانه وطعنوه حتى مات.

دُفن أبشالوم في حفرة عميقة في الغابة، ووضع عليه كومة كبيرة من الحجارة. لم تُبنَ له مقبرة تذكارية، بل كان قبره علامة على عاره.

حزن داود: على الرغم من خيانة أبشالوم، حزن داود عليه حزنًا شديدًا، مما أثار استياء يوآب وجنوده. يظهر داود في هذه اللحظات كأب مفجوع أكثر منه كملك منتصر، وهو ما يعكس عمق المأساة العائلية.

العمود التذكاري: كان أبشالوم قد بنى لنفسه عمودًا في وادي الملك، ظنًا منه أنه لا يوجد له ابن يخلد اسمه. لكن المفارقة أن هذا العمود هو الذي أصبح تذكارًا لسوء حظه وعبرة للطموح الأعمى.

ملخص عن “رجال الكتاب المقدس” – إلياس مقار.

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “أبشالوم بن داود”