Description

كان السنهدريم هو المجلس الأعلى لليهود في زمن المسيح، وكان له دور ديني وسياسي وقضائي هام. كلمة “سنهدريم” مشتقة من الكلمة اليونانية (سينيدريون)، والتي تعني “مجلس” أو “تجمع”. ويعتقد أن أصول السنهدريم تعود إلى مجلس الشيوخ الذي شكّله موسى لمساعدته في حكم بني إسرائيل في البرية (سفر العدد 11: 16-17)، أو ربما أخذت الفكرة عن ما فعله موسى ليعاد تطبيقها مرة أخرى بعد الرجوع من السبي. ثم تطور هذا المجلس عبر التاريخ، وأخذ شكله النهائي في الفترة الهيلينستية والرومانية.
التكوين والعضوية: السنهدريم يتكون من 70 أو 71 عضوًا، برئاسة رئيس الكهنة في ذلك الوقت. كان الأعضاء ينتمون إلى فئات مختلفة من المجتمع اليهودي، بما في ذلك:
رؤساء الكهنة السابقون والحاليون: كان لهم نفوذ كبير.
شيوخ الشعب: زعماء العائلات والأعيان البارزين في المجتمع.
كتبة (فريسيون ولاويون): علماء الشريعة والتفسير.
كان للصدوقيين أيضًا تمثيل قوي، خاصة بين صفوف الكهنة والأرستقراطية.
كان الأعضاء يتم اختيارهم بناءً على مكانتهم الاجتماعية وعلمهم بالشريعة اليهودية وحكمتهم.
السلطات والوظائف: كان للسنهدريم سلطات واسعة في الشؤون الدينية والقضائية والمدنية لليهود تحت الحكم الروماني، وإن كانت هذه السلطات محدودة وخاضعة للسيطرة الرومانية. من أهم وظائفه:
الشؤون الدينية:
تفسير وتطبيق الشريعة اليهودية (التوراة والتقاليد الشفوية).
الفصل في المسائل الدينية المختلف عليها.
تنظيم شؤون الهيكل والعبادة.
البت في قضايا تتعلق بالطقوس والأعياد.
الشؤون القضائية:
كان بمثابة المحكمة العليا لليهود في القضايا المدنية والجنائية.
كان له الحق في إصدار أحكام بالإعدام، ولكن هذه الأحكام كانت تحتاج إلى مصادقة الحاكم الروماني (خاصة في زمن المسيح، حيث كانت روما حريصة على الحفاظ على سلطتها في هذا الجانب).
كان يحاكم المتهمين بالهرطقة أو مخالفة الشريعة.
الشؤون السياسية والاجتماعية:
كان يمثل الشعب اليهودي أمام السلطات الرومانية ويتفاوض معها في بعض الأمور.
كان له دور في الحفاظ على النظام والاستقرار الاجتماعي داخل المجتمع اليهودي.
ومن أهم ما فعله السنهدريم في العهد الجديد هو:
محاكمة يسوع: لعب السنهدريم دورًا مركزيًا في القبض على يسوع ومحاكمته بتهمة التجديف وادعاء الألوهية. قرر السنهدريم أن يسوع يستحق الموت وسلموه إلى السلطات الرومانية (بيلاطس البنطي) لتنفيذ الحكم.
اضطهاد الكنيسة الأولى: بعد صعود المسيح، كان السنهدريم مسؤولًا عن اضطهاد التلاميذ والكنيسة الناشئة في أورشليم. قبضوا على بطرس ويوحنا، وحاكموا استفانوس ورجموه، وأرسلوا شاول الطرسوسي (بولس الرسول لاحقًا) لاضطهاد المؤمنين في دمشق.
الخلافات الداخلية: لم يكن السنهدريم كيانًا موحدًا تمامًا، وكانت هناك خلافات بين الفريسيين والصدوقيين حول تفسير الشريعة والعديد من القضايا الأخرى.
نهاية السنهدريم: استمر السنهدريم في الوجود حتى بعد تدمير الهيكل الثاني في عام 70 ميلادي، ولكن سلطته بدأت في التضاؤل تدريجيًا. في نهاية المطاف، تم حله بشكل كامل.
المرجع: الحياة اليهودية في عصر المسيح من إعداد الراهب أولوجيوس البرموسي

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “السنهدريم”