مزدك بن نامذان، وهو شخصية مثيرة للاهتمام من التاريخ الفارسي قبل الإسلام، ويُعد من أبرز المصلحين الدينيين والاجتماعيين في العهد الساساني. إليك أبرز ما يُعرف عنه:
من هو مزدك؟: مزدك بن نامذان عاش في القرن الخامس الميلادي، في عهد الملك الساساني قباذ الأول (488–531م).
كان فيلسوفًا ومصلحًا دينيًا واجتماعيًا، ويُنسب إليه تأسيس حركة مزدكية، وهي تيار ديني وفلسفي إصلاحي يُعد امتدادًا وتحريفًا للمجوسية والزرادشتية.
أفكاره وتعاليمه:
يقول الباحث وليد فكري أن هذا الرجل ادعى أنه (الفارقليط) المنتظر (غير البراقليط اللي في إنجيل يوحنا)، وقد دعت المزدكية إلى المساواة الاجتماعية، وكانت ضد الطبقية الشديدة والاستغلال من قِبل النبلاء ورجال الدين.
ما هو الفارقليط: مصطلح فارسي أو آرامي قديم وهي قد تكون تحريفًا لكلمة مثل “فرهفراغ” (farvahr/faravahar) والتي تعني في الزرادشتية الروح العليا أو الملاك الحارس. وربما تشير إلى منصب ديني كبير، مثل “موبذ موبذان” (رئيس الكهنة)، أو تدعي منزلة روحانية خاصة.
نادى بتقاسم الثروات وحتى النساء – وهي فكرة فُسّرت غالبًا على أنها دعوة إلى المشاركة الجماعية في الملكية. دعا إلى الزهد واللاعنف والبساطة، وكان ينتقد الطمع والترف.
علاقته بالملك قباذ الأول: تأثر قباذ الأول بأفكاره، وسانده لفترة، مما أثار غضب رجال الدين الزرادشتيين والنبلاء. حتى عُزِل الملك بسبب تأييده لمزدك، ثم عاد إلى الحكم لاحقًا بمساعدة الهياطلة. لكن في نهاية المطاف تخلّى عن مزدك، وتخلى عن حركته. وهذا لتخلي أدى إلى نهاية هذه الديانة.
نهاية مزدك: انتهى أمر مزدك بشكل مأساوي، إذ يُقال إن خسرو أنوشروان (ابن قباذ) بعد توليه الحكم، أمر بقتل مزدك وأتباعه في حملة عنيفة ضد المزدكية، وذلك من أجل استعادة النظام الطبقي التقليدي.
أثره في التاريخ: تُعتبر المزدكية من أولى الحركات الاجتماعية الراديكالية في التاريخ، ويقارنها البعض بالشيوعية أو الاشتراكية البدائية.