Description

 في شهر أبريل من كل عام تكثر التأملات حول الصليب والقيامة… وأحيانًا تشمل هذه التأملات دخول المسيح الانتصاري لأورشليم… وهتاف الجماهير له:«أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!». (متي 21: 9). وفي العادة يأتي التأمل بالمقابل بين هذه العبارة التي ذكرتها وبين عبارة أخرى ذكرها البشيرين أيضًا أثناء سرد قصة الصلب… عندما صرخ الجمهور إلى بيلاطس في إنجيل متى “وَلكِنَّ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخَ حَرَّضُوا الْجُمُوعَ عَلَى أَنْ يَطْلُبُوا بَارَابَاسَ وَيُهْلِكُوا يَسُوعَ. فَأجَابَ الْوَالِي وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ مِنْ الاثْنَيْنِ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟» فَقَالُوا: «بَارَابَاسَ!». قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «فَمَاذَا أَفْعَلُ بِيَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» قَالَ لَهُ الْجَمِيعُ: «لِيُصْلَبْ!» فَقَالَ الْوَالِي:«وَأَيَّ شَرّ عَمِلَ؟» فَكَانُوا يَزْدَادُونَ صُرَاخًا قَائِلِينَ: «لِيُصْلَبْ!» فَلَمَّا رَأَى بِيلاَطُسُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ شَيْئًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَحْدُثُ شَغَبٌ، أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلًا:«إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ! أَبْصِرُوا أَنْتُمْ!». فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا:«دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا” (مت27: 20 -25). وبناء على هذه المقابلة كنا نسمع هذا التعليق … “أن نفس هؤلاء الذين ترنموا قائلين أوصنا… مبارك الآتي باسم الرب هم أنفسهم من هتفوا أصلبه أصلبه”… فهل هذا حقيقي؟ هل مَنْ هتف أوصنا… أوصنا معبرًا عن تبعيته الحقيقية ليسوع… هم نفس جمهور الشعب الذي صلبه؟… سؤال يستحق المتابعة والتأمل.

 ملاحظات هامة تساعد في الرد على هذا السؤال:-

الجمهور الذي يتبع يسوع كان أكثره آتيًا معه من الجليل… فالمتتبع لخط سير المسيح خلال هذه الفترة يجد أن الجمع كانوا يتبعون يسوع ووصلوا إلى أريحا، هناك قابلوا زكا ثم يستمر الركب إلى قرية بيت عنيا… وغالبًا حدث في هذا التوقيت معجزة إقامة لعازر… ليس بعد المعجزة مباشرة، ولكن بعد الاحتفال بقيامة لعازر، إذ أن هناك فرق زمني بين الاثنين ذهب فيها يسوع إلى قرية أفرايم، ثم رجع لتُقيم مرثا احتفال كبير بإقامة لعازر، فيه قدّمت مريم قارورة الطيب، وليبقى السيد المسيح ومن تبعوه في بيت عنيا يومين ثم يستمر الركب من بيت عنيا إلى أورشليم.

 على الرغم من عدم ذكر الأناجيل الثلاث الأولى لحادثة قيامة لعازر… إلا أنهم يذكرون أنه نزل من بيت فاجي… مع الجمع… وبالطبع ازدادت شعبية المسيح جدًا… ولكن الجمع الأساسي كان تلاميذ يسوع الذين رافقوه من الأساس… من الجليل، مع أحباء عائلة لعازر .

 يذكر إنجيل المسيح أن كل الذين يتبعون يسوع في هذا التوقيت كانوا (تلاميذه)، بمعنى أنهم أتباعه الذين يسيرون معه حيثما يذهب.

سكان مدينة أورشليم وجمهورها لم يكونوا يعرفون عن يسوع الكثير، فوجوده بينهم كان في الأعياد فقط، حتى أن الزوبعة التي صارت جعلت مدينة أورشليم تتساءل… “وَلَمَّا دَخَلَ أُورُشَلِيمَ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا قَائِلَةً:«مَنْ هذَا؟» فَقَالَتِ الْجُمُوعُ:«هذَا يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ» (مت21: 10).

إذًا فالجمهور الساكن في أورشليم لم يكن هو الذي يصرخ قائلًا “مبارك الآتي باسم الرب” ولكن الجمهور الآتي معه من الجليل.

رؤساء الكهنة والفريسيين كان لهم السلطان والتأثير الأكبر على الجمهور الساكن في أورشليم، لذلك فالجمهور المحرَّض من قِبل رؤساء الكهنة كان يسكن في أورشليم… وبناءً على كل هذه الملاحظات لا يمكن افتراض أن الجمهورين واحد، إذًا ماذا فعل الجمهور الذي صرخ مبارك الآتي باسم الرب!!! يجيب عن ذلك يسوع نفسه في (متى 25: 31) إذ تنبأ قائلًا: “كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِىَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ”، لذلك بعد قيامة المسيح بدأ يجمع رعيته… فظهر لبطرس ناكره، وللتلاميذ الهاربين، ولتوما الذي شك في قيامته وأخيرًا ظهر لخمسمائة أخ… وهؤلاء هم الذين كانوا يهتفون قائلين أوصنا مفترشين ثيابهم ومعلنين ملكوت الرب يسوع على حياتهم. خراف المسيح تبددت، ولكنها لم تقل أبدًا اصلبه… دمه علينا وعلى أعدائنا. خراف المسيح خافت… هربت وعاد المسيح ليجمعها من جديد… ثم أعطاها وعده الذي بواسطته فتنوا المسكونة… أعطاها الروح القدس الذي ثبّتها فيه ليكونوا بعد ذلك الكنيسة المجيدة التي ستبقى إلى أن يعود المسيح ثانية.

المرجع:  الكتاب المقدس

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “هل غدرت جماهير “أوصنا” بالمسيح؟”