الاسم والمعنى: اسم “يهوشافاط” في اللغة العبرية يعني “يهوه قد قضى” أو “الله يقضي”. هذا المعنى في حد ذاته يحمل دلالة نبوية تتعلق بالدينونة الإلهية.
الذكر في الكتاب المقدس: سفر يوئيل (الأصحاح الثالث): يُذكر وادي يهوشافاط بالاسم مرتين فقط في الكتاب المقدس، وكلاهما في سفر يوئيل (يوئيل 3: 2 و3: 12) “أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأَنْزِلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي.”
أيضًا نجد في (يوئيل 3: 12) يقول: “لِتَسْتَيْقِظْ وَتَصْعَدِ الأُمَمُ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، لأَنِّي هُنَاكَ أَجْلِسُ لأَدِينَ كُلَّ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ.” وبعد ذلك يسميه وادي القرار في (يوئيل 3: 14) والذي يُعتقد بأنه إشارة أخرى إلى وادي يهوشافاط، مع التركيز على طبيعته كمكان سيصدر فيه الله قراره ودينونته على الأمم.
منذ القرن الرابع الميلادي على الأقل، تم تحديد وادي يهوشافاط تقليديًا على أنه وادي قدرون، وهو الوادي الضيق الذي يقع شرق مدينة أورشليم القديمة ويفصل بين جبل الهيكل وجبل الزيتون. وقد تبنّى هذا الرأي العديد من الكُتّاب سواء من المسيحيين أو اليهود أو حتى المسلمين، ربما بسبب وجود مقابر واسعة للديانات الثلاث على سفوح هذا الوادي.
ولكن يرى بعض العلماء أن سفر يوئيل قد لا يشير إلى مكان جغرافي محدد بالضرورة، بل إلى مكان رمزي للدينونة الإلهية في نهاية الزمان. قد يكون النبي يستخدم اسم “وادي يهوشافاط” ببساطة للدلالة على “وادي قضاء الله”.
ويوجد رأي آخر بارتباط محتمل بوادي البرك المذكور في سفر (أخبار الأيام الثاني 20: 26)، حيث تجمع جيش الملك يهوشافاط بعد انتصاره العظيم على أعدائه بالقرب من تقوع. ومع ذلك، فإن هذا التحديد ليس شائعًا.
الأهمية النبوية واللاهوتية:
مكان الدينونة الإلهية: الأهمية الرئيسية لوادي يهوشافاط تكمن في كونه المكان الذي سيجمع الله فيه كل الأمم للدينونة في الأيام الأخيرة. سيكون هذا حدثًا عظيمًا، حيث سيحاسب الله الأمم على تعاملها مع شعبه إسرائيل وأرضه. ولكن في هذه الحال لن يرتبط الوادي بالمكان قدر ارتباطه بالمعنى وراء الاسم.
يفسر المنتظرون عودة إسرائيل إلى مكانتها في سياق نبوءة يوئيل، أن هذا الوادي مرتبط بدينونة الأمم بعودة سبي يهوذا وأورشليم، واستعادة إسرائيل لمكانتها.
مفهوم لاهوتي: يصبح وادي يهوشافاط رمزًا لمفهوم الدينونة الإلهية الشاملة والعادلة في نهاية الزمان في الفكر المسيحي واليهودي والإسلامي.
التراث والتقاليد:
مقابر وادي قدرون: بسبب التحديد التقليدي لوادي يهوشافاط مع وادي قدرون، أصبح الوادي موقعًا هامًا للدفن لليهود والمسيحيين والمسلمين الذين يرغبون في أن يكونوا في الصفوف الأولى عند قيامة الأموات والدينونة. توجد في الوادي مقابر تاريخية هامة مثل ما يُعرف خطًا بقبر أبشالوم وقبر زكريا وقبر بني حزير.
تقاليد إسلامية: في التقاليد الإسلامية، يُعتقد أيضًا أن وادي قدرون (وادي جهنم في بعض الروايات) سيكون موقعًا لأحداث يوم القيامة، حيث سيمر الصراط فوقه. ويعتقد المسلمون اليوم أن في هذا الوادي سيأمر الله نفس كل إنسان بالسير على سلك أو بالأحرى على “خيط” مرتفع، فتسند الملائكة الأخيار، بينما يهوى الأشرار إلى الحضيض.
وادي يهوشافاط هو مكان ذو أهمية نبوية كبيرة في الكتاب المقدس، يمثل الموقع الذي سيجمع الله فيه الأمم للدينونة في الأيام الأخيرة. على الرغم من أن تحديد موقعه الجغرافي الدقيق محل نقاش، إلا أن التقليد الشائع يربطه بوادي قدرون شرق أورشليم. يبقى الوادي رمزًا قويًا للدينونة الإلهية العادلة في نهاية الزمان.