Description

اليهود القرائون هم طائفة يهودية مميزة ومهمة في تاريخ اليهودية، ولهم معتقدات وممارسات تختلف بشكل جوهري عن اليهودية الربانية (التي يتبعها معظم اليهود اليوم).

القرائون بالعبرية: קראים (كَرائيم)، وتعني “القُرّاء” أو “أهل القراءة”، وهم فرقة يهودية لا تعترف بـ “التوراة الشفوية” أو “التلمود” كجزء ملزم من الشريعة اليهودية. بدلًا من ذلك، يؤمنون بأن التوراة المكتوبة والتي نسميها العهد القديم، وهي الأسفار الخمسة من موسى بالإضافة إلى الأنبياء والكتوب هي المصدر الوحيد والنهائي للتشريع الديني.

ظهرت الحركة القرائية في منطقة بابل (العراق الحالي) في القرن الثامن الميلادي. ويُعتبر عنان بن داود (حوالي 715-795م) هو المؤسس الروحي للقرائية، حيث قاد حركة احتجاجية ضد سلطة الرابانيين (الحاخامات) الذين كانوا يعتبرون التلمود والتوراة الشفوية أساس الشريعة.

دعا عنان إلى “البحث الجاد في التوراة” معتبرًا أن كل فرد مسؤول عن تفسير التوراة بنفسه، وليس عن طريق الاعتماد على التفسيرات الحاخامية الموروثة.

ازدهرت القرائية في القرون الوسطى، وانتشرت في مناطق واسعة من الشرق الأوسط، شمال إفريقيا، وحتى أجزاء من أوروبا الشرقية (خاصة في القرم وليتوانيا وبولندا). كان لهم مراكز علمية ودينية مهمة في القدس، القاهرة، والقسطنطينية.

بدأت القرائية في التراجع بعد القرن الثالث عشر، بسبب عوامل متعددة منها: ضغوط اليهودية الربانية، وتغير الظروف السياسية، وتشتت مجتمعاتهم.

حاليًا، يتركز معظم القرائين في إسرائيل، وتحديدًا في مدينة الرملة. كما توجد تجمعات صغيرة في الولايات المتحدة، بولندا، وليتوانيا (القرائون الليتوانيون لهم لهجتهم الخاصة من اللغة القرايمية، وهي لغة تركية). يقدر عددهم ببضعة آلاف فقط.

الاختلاف الجوهري بين القرائية والربانية يكمن في مصدر التشريع الديني:

التوراة المكتوبة فقط: يؤمن القرائون بأن التوراة المكتوبة (الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس العبري) هي الوحي الإلهي الكامل والوحيد. يرفضون سلطة التوراة الشفوية (المشناه والتلمود) كمصدر للتشريع الإلهي الملزم.

الاجتهاد الفردي: يشجعون كل فرد على دراسة التوراة وتفسيرها بنفسه، باستخدام العقل والمنطق، بدلاً من الاعتماد على التفسيرات الحاخامية الموروثة. هذا لا يعني الفوضى، بل لديهم علماء وقادة روحانيون (يسمون “حاخام” أو “مشجياخ” ولكن دورهم يختلف عن حاخامات الربانيين) يقدمون إرشادات.

الرفض الصريح للتلمود: يعتبرون التلمود عملًا بشريًا، ويؤمنون بأنه أدى إلى تشويه الشريعة الإلهية الأصيلة.

التركيز على معنى النص الحرفي: يميلون إلى التفسير الحرفي للنصوص التوراتية قدر الإمكان، على عكس الربانيين الذين يعتمدون على تفاسير وتأويلات تلمودية.

الممارسات والاختلافات مع اليهودية الربانية

السبت: الإنارة: يحظر القرائون إشعال أي نوع من النار أو الضوء (بما في ذلك الكهرباء) في ليلة السبت، ويجب إشعال أي أضواء ضرورية قبل غروب الشمس. وهذا يختلف عن اليهودية الربانية التي تسمح بإبقاء النار مشتعلة إذا أُشعلت قبل السبت أو عن طريق “جوي” (غير يهودي).

كما يشددون على عدم مغادرة المنازل أو السفر لمسافات طويلة يوم السبت

الأعياد: يختلفون في حسابات بعض الأعياد وتواريخها، لأنهم لا يعتمدون على التقويم الحاخامي التقليدي.

الكشروت (أحكام الطعام)

– الحليب واللحم: يطبقون تحريم خلط اللحم والحليب بشكل أكثر صرامة، ويعتقدون أن التحريم يشمل حتى مجرد وجودهما في نفس الغرفة، أو تناول أي منتج حليبي بعد تناول اللحم، والعكس بالعكس، حتى لو لم يتم طهيهما معًا.

– النحر: يمتلكون طقوس نحر (ذبح) خاصة بهم، تختلف في تفاصيلها عن طقوس الطائفة الربانية.

– الأكل خارج المنزل: يفضلون تناول الطعام المطبوخ في منازلهم لضمان نقاء الكشروت.

الزواج والطلاق: لديهم قواعد أكثر صرامة فيما يتعلق بالزواج، خاصة فيما يتعلق بالقرابة. على سبيل المثال، يمنعون زواج الأقارب حتى الدرجات البعيدة، والتي قد تكون مسموحة في اليهودية الربانية.

التفيلين (اللفائف): لا يرتدي القرائون التفيلين (صناديق جلدية صغيرة تحتوي على نصوص توراتية) على الرأس والذراع، لأنهم يفسرون الآيات التوراتية المتعلقة بـ”علامة على يدك وذكرى بين عينيك” بشكل مجازي، وليس حرفيًا كأمر بوضع هذه الصناديق.

المزوزاه (القطعة على قوائم الأبواب): لا يضع القرائون المزوزاه (لفة تحتوي على مقاطع من التوراة) على قوائم أبوابهم، لنفس السبب في تفسيرهم للآيات.
الصلوات: لديهم كتب صلوات (سدور) خاصة بهم، تختلف في محتواها وتنظيمها عن صلوات اليهود الربانيين.

الزي الديني: لا يرتدون الزي الديني التقليدي الذي يرتديه الربانيون، مثل “التاليت” (شال الصلاة) و”التسيصيت” (الخيوط المعلقة من التاليت).
يقدر عدد القرائين اليوم بحوالي 30,000 إلى 50,000 شخص حول العالم، غالبيتهم العظمى في إسرائيل. وفي إسرائيل، تعترف الدولة بالقرائين كجماعة دينية مستقلة. لهم محاكمهم الدينية الخاصة التي تتعامل مع مسائل الزواج والطلاق.

العلاقة مع الربانيين: تاريخيًا، كانت العلاقة بين القرائين والربانيين متوترة، وتخللتها خلافات حادة. حاليًا، العلاقة أكثر سلامًا، وإن كانت الاختلافات العقائدية والممارساتية لا تزال قائمة. هناك جدل حول ما إذا كان القرائون “يهودًا” بالمعنى الكامل في نظر بعض اليهود الربانيين الأرثوذكس المتشددين، خاصة فيما يتعلق بمسائل الزاوج والطلاق (بسبب اختلافات في الهالاخاه).

باختصار، اليهود القرائون يمثلون تيارًا فريدًا في اليهودية، يؤكد على العودة إلى النص التوراتي المكتوب كمصدر وحيد للشريعة، ويرفض سلطة التلمود والتفسيرات الحاخامية الموروثة. هذا المنهج أدى إلى نشأة مجموعة من الممارسات الدينية التي تميزهم بوضوح عن الغالبية العظمى من اليهود حول العالم.

ملخصة عن كتاب فرقة القرائين اليهود، تأليف جعفر هادي حسن.

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “القرائون اليهود”