Description

 الأسينيون: نعرفهم في عصرنا الحالي برهبان وادي قمران، التزموا بحياة نسكية شديدة الالتزام، وشديدة التعقيد، ففاقوا طائفة الفريسيين في التزامهم، وأعدوا نفسهم لكي ينضموا إلى ملائكة في السماء. أصولهم تخرج من طبقة الكهنة الصدوقيين، وعاشوا في الصحراء.
كيف بدأوا، ومتى انتهوا: في سنة 150 قبل الميلاد، في هذا الوقت كان السلوقيون يحكمون الأرض، واليهود يقاومونهم، وعندما فقدت المقاومة، التي سنّها الشعب على السلوقيين، طابعها الحربي بدأ الملوك وكبار الكهنة الحشمونيين أحفاد المكابيين يميلون إلى التساهل، فكان رد فعل بعض الأتقياء أن ينزحوا إلى الصحراء، وعقدوا العزم على قطع صلاتهم بالنظام الحاكم والعودة إلى الصحراء إلى جذور الشعب العبراني المقدسة في البداية.
تألفت جماعتهم من عدد من الكهنة أبناء صدوق حماة العهد، فأقاموا على شواطئ البحر الميت، وأعلنوا انتماءهم إلى شخص غامض لقّبوه بمعلم البر وهو رئيس الجماعة، وسموا أنفسهم أصفياء الله، ويعرفون اليوم في الأبحاث التاريخية باسم الرهبان الأسينيين. وكرس الأسينيون حياتهم لدراسة الشريعة وحفظها والدفاع عنها، فأصبح وجودهم وأسلوب حياتهم إدانة الهيكل وكهنته، لذلك سبب بينهما وبين السلطة اليهودية الرسمية خلاف داميًا، وأعدم واحد من معلم البر، وهرب عدد من أعضاء الجماعة إلى دمشق، ولم يعودوا إلى قمران إلا حين استولى يوسيوس والي دمشق على فلسطين في سنة 63 قبل الميلاد، وأعادهم بحمايتهم من أعدائهم، وظلت الحياة النسكية قائمة في تلك المنطقة حتى حرب اليهود. ففي ربيع السنة 68، قاد تيتوس إلى إقليم البحر الميت، ودمر جزءًا من ديارهم، وأقام الجنود فيها، وذبح الرهبان، أو هربوا بعد أن خبأوا مخلوطاتهم الثمينة في المغاور.
أفكارهم: رفض الأسينيون الملذات بكونها شرًا، عاشوا حياة العفة والغلبة على الشهوة لتتحول إلى فضيلة هؤلاء الرجال، كانوا يحتقرون الثروات، وكانوا متحفّظين بدرجة تثير إعجابنا. يمكن أن يقال إن الأسينيين كانوا ببساطة يهودًا متدينين جدًا، وربما تقدر أن تقول إنهم كانوا مغالين في التدين من أجل مصلحتهم الشخصية إن كان هذا ممكنًا. التزامهم المتطرف بأسلوب حياتهم أدى إلى انحصارهم وإلى عزلتهم التي اختاروها، وفي النهاية إلى فنائهم تحت اليد الباطشة للرومان. في الواقع يبدو ما نراه من أدبيات في أدبيات قمران هو جماعة مسيانية قرروا أن يحتلوا أو ينفصلوا في البرية، كما ورد في إشعياء، أقوام في القفر سبيلًا لإلهنا، يبدو أن هذه النخبة قد سكنت في معسكرات صحراوية حيث كانوا يتهيأون فعليًا للانضمام إلى الملائكة التي أشاروا إليها بعبارة الجمهور السماوي، ولما يبدو أنها حرب مقدسة ضد البشر كلهم على الأرض.
علاقة يوحنا المعمدان بهم:  نتيجة لحبهم بالوحدة ومعتقداتهم الخاصة بالتطهير من خلال الماء في الصحراء، والحياة النسكية الخاصة بهم، ونظرًا لاختفاء يوحنا المعمدان تمامًا عن المشهد قبل ظهوره الفجائي ليعلم ويعمد في نهر الأردن، ربط الكثير من المفكرين بين هذه الطائفة ويوحنا المعمدان، بل ورأوا بعض التشابه بين تلاميذ المسيح الذين تتلمذون أولًا عند يوحنا وبين الأسينيين، ولكن أسلوب الحياة الأسيني يجعل كاتب هذه السطور لا يعتقد أن يوحنا كان ينتمي إليهم في أي فترة من حياتهم، ويعتقد أن يوحنا المعمدان ظل في مدرسة الله إلى أن حان الوقت ليكون صوت في البرية يعد طريق الرب.
ما تركوه من آثار: مكتبة ضخمة من الكتب هي مكتبة قمران التي اكتُشفت القرن الماضي.
 المراجع
•  تاريخ الفكر المسيحي، حنا الخضري.
•  مجتمع يسوع تقاليده وعاداته، الأب سامي حلاق اليسوعي.
•  الطوائف اليهودية في زمن كتابة العهد الجديد، د. عادل ذكري.

Gallery

Add Review & Rate

Be the first to review “طوائف اليهود في وقت المسيح – الأسينيون”